الاثنين، ٥ مارس ٢٠٠٧

مشاعر صغيرة



في تلك الفترة الرائعة في حياة الانسان حيث تتخلق اولي مشاعره الصغيرة جاءت لي تلك الفكرة فاتمني ان تعجبكم واعذركم ان لم تحظي علي قبولكم

الشمس الساطعة تلفح وجهه بينما هو يسير في خطواته المتثاقلة وهو يدحرج أمامه ذلك الحجر الصغير من خلال ركله وكأنه ينفث فيه جم غضبه في طريق العودة بعد أن تخلي عن صحبة زملائه المعتادة في رحلة الرجوع بل وامتنع رغم إحساسه بالتعب عن استقلال الحافلة مفضلا السير وحيدا في هذا اليوم القائظ ..


مشاعر مختلطة ومضطربة تسيطر علي عقله الصغير..


لم يكن مجرد شعوره بالاهانة لهزيمته من زميله في المدرسة في تلك المشاجرة التي حدثت علي رؤوس الأشهاد من رفاقه خاصة وانه كان يعلم إنها معركة غير متكافئة فخصمه يتمتع بقامة وجسم ضخم تجعلك تظن أنها لطالب في المرحلة الإعدادية وليس في الصف الخامس الابتدائي...


بل كان أكثر ما ألمه موقفها هي..


وقد استشعر في انضمامها لطائفة المشجعين اللذين تتعالي صيحاتهم للمطالبة بمزيد من الإثارة عدم الاكتراث لمصيره, بل انه يتصور أنها كانت تشجع غريمه..
وبعد المعركة.. تمني أن يسمع منها ولو كلمة مواساة له او يري في عينيها نظرة الإشفاق عليه لكن خاب ظنه ..


وهي ..رفيقة الصبا فهما الاثنان يقطنان في نفس البناية وكثيرا ما لعبا سويا وقضيا الكثير من ايام الطفولة البريئة سويا لكنها نسيت كل شئ وتنكرت لأيام الصبا ..


العرق ينصبب منه والإرهاق يبلغ منه مبلغه حتي انه لا يجد مفرا من الاستراحة تحت واحدة من الأشجار الضخمة علي الطريق ومتخذا من ظلها المتسع درع له من وهج الشمس ..
كان للإرهاق ونسمات الهواء الرقيقة التي تتخذ من ظلال الأشجار مرفأ دورا كبيرا في تسلل النعاس خلسة إلي جفنيه , ووجدت الأحلام فرصتها لتتلاعب برأسه الصغير..


"
فتارة يري نفسه وهو يكيل اللكمات لخصمه حتى يتغلب عليه وحينها تجئ لتهنئته لكنه يتجاهلها ويبتعد عنها ,وتارة يجدها تعتذر له وهي تبكي حتى يقرر في نهاية الأمر الصفح عنها, وتتداعي في رأسها مشاهد لجني علاء الدين وحوريات البحر حتى فجأة يظهر له وحش علي صورة كلب ضخم وهو يحاول مهاجمته , وصورة امه وهي تدافع عنه "


انه يشعر بالبرودة وشئ بارد يلامس جبهته , يفتح عينيه بصعوبة , يطالعه وجه أمه والتي ما أن تدرك أفاقته حتى ترتسم علي ثغرها ابتسامة حانية ..


تحمل عينيه الذاهلة الكثير من التسأولات ..


تخبره انه عندما تأخر أخبرتهم نهي ما حدث في المدرسة وأنهم وجدوه نائم تحت الشجرة وقد كان يهذي وقد بدا أصابته بحمي من تأثير تعرضه للشمس..


كان ذكر اسم نهي سببا في استعادته لمشاعر الغضب والثورة في نفسه وقد ظهر ذلك في ملامحه, وقد اخذ يحكي لامه ما حدث منها بكلمات تحمل إحساسه بالحنق والغضب..


كان ردها ابتسامة تحمل تعبير الشفقة والاندهاش إن طفلها الصغير بدأ يخطو أولي خطواته في عالم الفتيان وان مشاعره الصغيرة بدأت تتلمس لأول مرة ارض الواقع..


يرن جرس الباب .. فتذهب لتفتح الباب ويسمع اسمها حيث تدعوها أمه لرؤيته بينما تذهب لتحضر لها كوب من العصير..


يحاول أن يتظاهر بالنوم بإغماض عينيه, يشعر باقترابها..


يدها الرقيقة تتحسس وجهه المبتل ..


ثم إذا بها تطبع علي جبهته قبلة رقيقة تجعله ينسي كل ماحدث منها لتبقي ذكري الطفولة الجميلة

ليست هناك تعليقات: