الأحد، ٤ مارس ٢٠٠٧

عندما تتحدث الشمس

كالعادة لم يكن هناك ما يعكر صفو الاستمتاع بالنوم سوى صوت أمى يأتينى من الأعماق لينقلنى من دنيا الاشعور الى الواقع ... كل أكلك كله متعديش الشارع لوحدك اسمع كلام مدرسينك ........ نفس النصائح اليومية حتى أصبحت هزات رأسى بما يوحى بتنفيذى هذه النصائح شئ لا إرادى


شهيق عميق ثم زفير يخرج معبأ بالدخان وبخار الماء أخذت اداعب نسمات الصباح واضعا شفتاى بقرب الزجاج الذى امتلئ ببخار الهواء لمنع الرؤية بينى وبين الشارع


وبيد مرتعشة اخذت اداعب الزجاج واكتب حروف وكلمات لااعرف لها معنى سوى محاولة منى لكسر حاجز الملل ... حان الوقت لقد اقترب المكان وبحماس شديد اخذت امسح زجاج النافذة ليتسع لى مدى الرؤيه انه هناك نعم كما هو من عدة اعوام نفس المكان والزمان كان يقف على شاطئ البحر وقد انتصبت عينه نحو الشمس لم يعبئ بسنه الذى قارب على النهاية .


ماذا يفعل ولماذا ينظر الى الشمس .. اسأله منذ الطفولة و هى تتردد داخلى ولكن مع تقدم سنى كاد الفضول يقتلنى حتى ان منظر هذا العجوز وهو ينظر الى الشمس اخذ يتردد بمخيلتى معظم الوقت وتصدر الكثير من احاديثى مع اصدقائى ولكن لم يكن حديثى ملفتأ لنظر الكثير ولم يعى احد بما احكى ربما اعتقدونى مبالغا . ولما لا فهذا العجوز مواظب على الخروج كل يوم مطر رياح نوات لا يبالى حتى ان عدم رؤية الشمس يوم كان اكثر توقعا عندى من عدم رؤية هذا الرجل العجوز .


لم يكن فى هذا الصباح من جديد سوى تأخر باص المدرسة لأكثر من نصف ساعة حتى جاء اخيرا وكان منظر السائق متسخ للغاية ملتخ الوجه واليد لدرجة انا لأ أحد من اولياء الأمور سأله عن سبب التأخير فقد كان المبرر واضح وقد تأكد سبب التأخير مرة اخرى فقد بدأ الباص بعد السير مسافه ليست قليلة بالقفز والنط والتقطيع الى ان استقر واقفا على احدى جنابات الطريق


نزلنا كلنا من الباص ننتظر لأنبالى بلأمر طالما سوف نتأخرعن المدرسة ولو لقليل من الدقائق مما ابعث بداخلنا الشعور بالفرح ممادفعنا الى الضحك وبدأ الغمز واللمز والأمنيات من تأخر تصليح الباص وفجأه انتفضت من مكانى وأرتفعت دقات قلبى بحيث علت على صوت دقات المتركة التى يستخدمها السائق لإصلاح الباص واحسست بقلبى يحاول ان يخرج من احشائى من فرط الدهشة فقد كان المكان الذى وقف فيه الباص هو المكان الذى يقف فيه الرجل العجوز
وفجأه تهت فى داخلى ماذا افعل لم اجد افضل من هذه الفرصه لكى اجد ردا على سؤال طال اعوام واعوام
......
متعديش الشارع لوحدك .. اسمع كلام مشرف الباص ..... اخذت هذه النصائح تتردد داخلى وانا اعبر الشارع ضاربا بها عرض الحائط ولم ابالى بنظرات الدهشةعلى اصدقائى وبخطواط سريعة غصت بين رمال الشاطئ متحدين توسلات اصدقائى بعدم عبور الشارع .


كان كما هو ولقفا ينظر الى الشمس ولكنى لاحظت عليه شى جديد فقد ارتسمت على وجهه ملامح ابتسامه عريضة اظهرت تجاعيد وجه والتى بدى عليها الشيخوخه . وبخطواط رقيقة وبصوت غير مرتعش غير مسموع قلت الســـــلام عليكم ..

لم يلتفت الى الرجل العجوز ولم يرد على سلامى ولكنه امسك بيدى برفق وقال " شايف الشمس البعيده ديه " فقلت نعم قال " سامع بتقول ايه " فقلت لا وهل تتحدث الشمس فقال " كل صباح احضر الى هنا اتحدث مع الشمس واسألها متى يأتى اجمل ايام عمرى فيكون الرد لسه شوية تعالى بكره يمكن يكون قريب .. بس النهارده قالتلى ان احلى يوم فى عمرى بكره عشان كده انا فرحان وهروح النهارده بدرى احضر الثوب الأبيض عشان استقبل اجمل ايام عمرى ... لم ينهى حديثى مع الرجل العجوز سوى يد مشرف الباص وهى ترتب على كتفى بعنف وانهال عليا بسيل من التوبيخ والوعيد بعقاب فور وصلنا الى المدرسة


لم ابالى بكل هذا التهديد والوعيد فكل ما افكر فيه متى يأتى صباح غدا واخذت كلمات العجوز تتردد بداخلى طوال الليل ...


ولأول مره استيقظ قبل موعد الباص بنصف ساعة فكنت مشتاق لرؤية الرجل العجوز كأشتياق المسافر لرؤية اهله ومرت الدقائق ممله كأيبه داخل الباص ولاحظ جميع الزملاء توترى وقلقى واكثر من مره يصرخ مشرف الباص فى وجهى كى ادخل برأسى من داخل الشرفه فقد تعمدت اخراجها كى ارى سبب توقف الطريق بهذا الشكل الغير معتاد على طرق الكورنيش ...


يا ترى الراجل العجوز هيكون عامل ازاى اكيد هيكون فرحان اكيد .... تخمينات وردود اخذت تدور بداخلى ولكن انا اشتقت لرؤية العجوز .


الزحام تزيد ومكان الرجل العجوز يقترب اكثر .... ومع اقتراب الرجل العجوز زادت دقات قلبى زادت وزادت وزادت ايضا الزحام .


وفجأة ارتفع صوت زملائى فى مقدمه الباص " يا ساتر يا رب دى حدثة " انتفضت من مكانى محاولاً رؤية الحادثة فقد اعتدت الجلوس فى مؤخرة الباص . رويدا رويدا وببطء اقتربت نافذتى من جمع من البشر يلتفون حول شئ ملقى على الأرض و بدخول عربات الاسعاف هبت عاصفه خفيفة طار معاه ورق الجرائد ليكشف عن هاوية صاحب الحدثة كان منظرة جميلأ بالثوب الأبيض ولازالت اثار ابتسامه الأمس ترتسم على جبينه ... لم اجد ما افعله سوى الالتفات يمين ويسار باحثأ عنها .. وجدتها لازلت هناك بعيد تنتظر من تخبره بأجمل ايام العمر .

ليست هناك تعليقات: