معجزة اسمها......الحب
اغلقت مدام سهام سماعة الهاتف وعيناها تبكى وقلبها يرتجف وذلك ليس بشىء جديد فهو يحدث دائما بعدما يتحدث اليها احد ابنائها المنتشرين فى ربوع الارض سواء كان احمد ابها الاكبر الذى تزوج ويعيش حاليا بامريكا ويعمل هناك ولاينزل مصر الا كل فترة طويلة وذلك بسبب طبيعة عملة او بنتها سارة التى تعيش مع زوجها فى لندن ونفس الشىء يحدث معها فانها تزور امها كل فترة طويلة واخيرا بنتها الصغرى سها التى تزوجت من فترة قليلة وتعيش مع زوجها فى احدى دول الخليج
.
الان والان فقط احست مدام سهام انها وحيدة فى البيت ويالة من شعور موحش ان تعشر بالوحدة وخاصة ان سنوات عمرها التى تقارب الستين تمثل ايضا عامل مساعد للوحدة
.
الان لايوجد لها الا زكريات هذة العائلة التى تكونت من فترة كبيرة .وواجهت من الصعاب ما كان يكفى لكى تنهار هذة الاسرة الرائعة فمسحت مدام سهام دموعها واستلقت على المقعد واراحت راسها الى الخلف واستعادت الذكريات وابتسمت شفتاها ابتسامة حالمة وهى تتذكر.
ادهم
هو زوجها, انسان ليس مثل اى انسان فانة يحمل داخل جسدة قلب طفل لم يبلغ عامة الثالث ويالة من قلب يتحمل مصاعب ومشاكل الدنيا كلها ويواجها بابتسامة خفيفة كافية ببث القوة فى قلب كل انسان ضعيف مازالت تتذكر اول يوم رئتة نعم تتذكر هذا اليوم كما لو كان امس كان ذلك اليوم فى الكلية الحقوق بعد مرور اسبوعين من الدراسة كانت سهام الشابة انذاك تدخل مجتمع جديد خائفة مما يحدث فية كانت تشاهد الشباب والشابات فى الكلية يقفون ويمزحون بصوت مرتفع وتنظر الجهة الاخرى تشاهد شاب وفتاة جالسين مع بعضهم البعض وهو يمسك بيدها والاخرى تمسك بورة اعطاها اياة كانت حياة غريبة لم تستطع ان تشاهد اى شىء ملفت للنظر او غريب بالرغم من ان اسرتها متيسرين الحال وكانت هى وحيدة الابوين فانها كانت فى المنزل كالملكة المتوجة فية كل ماتطلبة ياتى فى التو والحظة لكن فى يوم من الايام تمنت ان تجد انسان صادق خلوق تحبة ويحبها لكن المشكلة ان كل من تعرفة من الشباب لايستطيعون حتى ان نقال عليهم رجال فانهم يفكرون دائما فى الخروج والمصايف والسفر وتغيير السيارات
.
فى هذا اليوم كانت تجلس بمفردها فى الكفتريا دخل ادهم كان وقتها شاب بسيط يرتدى من الملابس مايدل على انة من اسرة مكافحة لكنة كان ينتقى من الالوان مايدل على انة لدية زوق عالى
.
لم تدرى سهام وقتها ما الذى شدها الية هو هو بساطة مظهرة ام سيرة الخفيف ام ابتسامتة الخفيفة على شفتية التى تدل على انة يكافح من اجل المستقبل , المهم اعجبت بة ولكن ماذا بعد الاعجاب فى هذة الحظة دخل عليها احد اصدقائها وتحدث معها وجدت سهام نفسها تقارن بين هذا الشاب الواقف امامها وبين ادهم فى كل شىء طريقة الحديث والوقوف والبساطة فى الملبس
.
وجدت سهام ان كفة ادهم ترجح وبعد ان احتسى ادهم كوب الشاى انصرف فى هدوء ودون ان ينظر الى رواد الكفتريا وماذالت ابتسامتة على شفتية
.
ذهبت سهام الى المنزل وتناولت الغذاء وذهبت لكى تنام قليلا وجدت نفسها وهى على الفراش ان صورة ادهم ماذالت معلقة بزهنها ولم تستطيع ان تنام الا بعد فترة طويلة
.
فى صباح اليوم الثانى ذهبت سهام الى الكلية مبكرا وذلك لكى تنعم مرة اخرى برؤية ادهم واستمرت فى الجلوس فى الكفاتيريا لمدة ساعتين لدرجة انها فقدت الامل فى ان ياتى اليوم لكن كان للقدر ان يمهلها فرصة اخرى لكى تراة فاذا بة يدخل الى الكفاتريا يرتدى نفس ملابس الامس وماتذال تلك الابتسامة الجذابة على شفتية لم تدرى ماذا تفعل لكنها منذ ان دخل الى ان خرج من الكفاتيريا لم ترفع عينة من علية الى الحد الذى لفت انتباة احد صديقات سهام فقالت لها ( اية انتى كلتى الواد بيعينك!) فانتبهت سهام وقالت لصديقتها ( ابدا ولا حاجة اصل انا اول مرة اشوف الوش دة فى الكفاتريا ) فقلت لها صديقتها ( دة ادهم الى بينزل المحاضرات فى المركز ) فقالت لها سهام بزهول ( انتى تعرفية ) فقالت لها ( ايوة مش معرفة شخصية يعنى لكن هو ولد محترم ) توقفت سهام عن الحديث وتحدث قلبها ( اذن فانة لا يوجد لة اى ارتباط لة فى الكلية مع الفتيات ) وقالت سهام لصديقتها ( هو ادهم دة فى سنة كام ؟) فقالت لها ( دة فى سنة تالتة) فكرت سهام مرة اخرى فهى ماذالت فى السنة الاولى لها فى الكلية اذن فيجب ان احاول ان اتحدث معة واصرت على ان تفعل ذلك ولكن لن تخبر اى شخص الا قلبها
.
زهبت سهام الى المنزل ودخلت الى غرفتها وهى تفكر كيف سيمر غدا فانا يجب ان اتحدث معة ولكن اتحدث معة فى اى شىء؟
فى اليوم الثانى ذهبت سهام فى نفس الميعاد الذى ياتى فية ادهم استمرت فى الانتظار فترة طويلة لكن ....... ادهم لم ياتى اليوم الى الكلية فيا ترى ماذا حدث لة هل هو سليم ام مريض هل غيابة اليوم نتيجة ظرف طارىء ام اليوم اجازتة؟
ذهبت الى مكان الجداول فوجدت ان اليوم يوجد محاضرات عندة فياترى ماذا حدث لة ؟
ذهبت سهام الى المنزل وكان التفكير يكاد يقتلها ما الذى حدث لة حتى لا ياتى اليوم ؟
ولم تستطع النوم الى اليوم التالى وذهبت الى الكلية وانتظرت ان ياتى وكانها ام تبحث عن طفل لها مفقود وسط ميدان عام تنظر فى كل الوجوة لكى تجدة.
اخيرا دخل ادهم بنفس الملابس التى كان يرتديها وماتذال الابتسامة الرقيقة على شفتية احست وقتها سهام ان اهل الحرم الجامعى كلة ينظرون اليها وهى تنظر الية بلهفة وشوق وكان اليوم الذى غابة ادهم عن الكلية ما يعادل مائة سنة ولم تشعر بنفسها الا وهى تندفع نحوة وتقول ( استاذ ادهم انت متجتش امبارح لية ؟) وبعد ان نتقط الكلمة احست بالندم على قولها لانها دليل قوى على انها تتابعة منذ فترة وتعرف متى ياتى الا ان ادهم التفت اليها وقال بصوت عذب والابتسامة الرقيقة ( معلش واللة كان عندى ظروف خير فى حاجة ؟) احست سهام انها فى موقف حرج فماذا تقول لة الا انها تذكرت كلمة صديقتها ان محاضرات ادهم تنزل فى المركز فقالت لة ( انا كنت عاوزة منك محاضرات مواد معينة فى الفرقة الاولى وملقتهاش فى المركز فاممكن القيها معاك ؟) فبتسم ادهم لها وقال بهدوء ( بكرة ان شاء اللة هجبلك المحاضرات الى انتى عاوزاها) فقالت لة شكرا وانصرف ادهم الا نها احست برفحة شديدة بداخلها بعد ان تحدثت معة وتدخل القدر فى وقت حاسم ليخبرها انها على موعد غدا مع حبيبها.
ابتسمت مدام سهام فى هذة اللحظة وهى تتذكر هذا اليوم مازالت تذكر كيف استيقظت مبكرا وكم من الوقت وقف امام دولاب ملابسها تنتقى ايها ترتدى وكم من الوقت امام المرأة لكى ترى شكلها وكذلك عندما قابلتة وعرض عليها ان يدعوها لتناول الشاى معة وكلامة الجميل واسلوبة المقنع.
ماذالت تتذكر كم كانت تشعر كما لو انها فى حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منة وايضا كيف صار ادهم وسهام الشابة اصدقاء الى ان جاء اليوم الاخير لادهم فى الفرقة الثالثة وبعدها لن يتقابلا مرة اخرى ثلاثة اشهر كاملة لن تراة .
ابتسمت مدام سهام ابتسامة اكثر وهى تتذكر ماذا فعلات فى هذا اليوم , بعد انتهاء اخر امتحان خرج ادهم من اللجنة ابتسامتة على فمة ومشيتة الهادئة قابلتة سهام خارج اللجنة وسالتة ( عملت اية فى الامتحان؟) فقال لها وهو يبتسم ( الحمد للة ) فقالت هى الاخرى ( الحمد للة ) فسالها ادهم ( ان شاء اللة ناوية تعملى اية فى الصيف ؟) فقالت لة ( ولا حاجة حروح المصيف وهفضل هناك لحد اول الدراسة , وانت هتعمل اية ؟ ) فقال لها ( انا هنزل اتدرب فى شركة فى قسم الشئون القانونية ) فقالت لة ( ربنا يوفقك, ماتيجى انا اعزمك على حاجة؟) فقال لها ادهم ( تعزمينى بقعدتك معايا بس لكن انا الى هحاسب ) احمر وجة سهام عندما قال لها هذة الجملة ولم تملك الا ان قالت ( انا موافقة) , كانت تشعر بالفخر وهى تخرج معة من الجامعة ويسيران معا فى الشارع كانت تود ان ترفع صوتها لتغبر الناس كلهم واولهم ادهم نفسة بما يصيح بة قلبها .
وما ان جسا معا اخذا يتحدثا وكان النصيب الاكبر للحديث من نصيب ادهم فقد كان يتحدث وكانت سهام تستمع لة كما لو كانت تستمع الى احلى سمفونية موسيقية وفى لحظة صمت بينهم اذ بقلب سهام ولسانها ينطقان فى نفس واحد ( ادهم انا معجبة بيك!) نطقت الكلمة وقامت وذهبت بعيدا لقد حدث ما خافت منة ان يزل قلبها لسانها ويتحدث بما يخفية وكيف فعلت ذلك وكيف ومن الادب ان ينطق الرجل الى المراءة انة يحبها لكن ليس من المفروض ان تخبر المراءة الرجل انها تحبة .
اخذت تقف بعيدا لمدة خمس دقائق وبعدها عادت مرة اخرى تعذر للادهم عن تاخيرها الا ان ادهم ابتسم لها ولم يتحدث فقالت لة ( انا اسفة على الى انا قلتة) فقال لها ادهم ( الكلام الى قولتية دة احلى كلام قولتية من ساعة ماعرفتك) فاحمر وجة سهام وقالت ( احلى كلام ازاى؟) فقال ادهم ( انا من قبل ام اتعرف عليكى وانا معجب بيكى لكن انا من اسرة متوسطة تكافح لكى يتعلم اولادها وانتى من اسرة مبسوطة واكيد لو اتقدمتلك ابوكى هيرفض ان بنتة الوحيدة تعيش فى مستوى اقل من الى كانت عايشة فية) احست سهام وقتها بشعور غريب شعور بالرفحة العرمة التى لو وزعت على اهل الارض لكفتهم والشغور الثانى انها اول مرة فى حياتها تكرة انها نبتت فى اسرة غنية الا انها قالت لادهم ( ادهم انا بنت وحيدة اة لكن بابا وماما لايمكن انهم معملوش حاجة انا بحبها خاصة ان الاثنين عارفين انا بفكر ازاى) فقال لها ادهم وقد اتسعت ابتسامتة ( يعنى لو اتقدمتلك وانتى موافقة ابوكى بردة هيوافقك) فقالت لة بستحياء ( ومين قالك انى موافقة؟.(
ضحكت مدام سهام فى هذا الوقت عندما تذكرت منظرها فى هذا اليوم وكيف عرفت ان ادهم يحبها هو الاخر ربما باكثر مما هى تحبة , وكيف انقضت السنة الاخيرة لادهم فى الكلية وكيف اتفق معها على الارتباط عندما تصبح هى الاخرى فى اخر سنة لها وكيف كان يعمل ادهم ليلا ونهارا ليثبت لوالدها انة اهل للثقة عندما يتقدم لها .
توقفت مدام سهام عن الضحك وادمعت عيناها وتذكرت يوم النتيجة وعندما علمت انها نجحت وقابلت ادهم فى الكلية بعدما انهى عملة وقال لها ان تخبر والديها انة سوف يتقدم لخطبتها يوم الجمعة المقبل, تذكرت عندما اتى ادهم واهلة والراحة التى شعر بها والد سهام من ادهم واحس انه ابنة الذى لم ينجبة وقراءة الفتحة الزغاريد فى المنزل وخول سهام بالشربات وكيف استقبلها والدا ادهم بالقبلات .
عند هذة اللحظة قامت مدام سهام الى دولاب الخاص بها وفتحتة واستخرجت البوم الصور وشاهدت صور الخطوبة وكم كان ادهم فيها اروع مما راتة من قبلها , وقلبت الصور وشاهدت صور الفرح وكم كانت تبداو كملاك بفستانها الابيض وادهم يبدوا كفارس قوى يمتطى جوادة ويستعد ليخطف سهام بيعدا عن عالم الاشرار وكذلك صور اسبوع العسل الذى قضوة فى الاسكندرية وكم كان اروع ما مر على سهام من ايام فقد كانت تشعر انهم سبعة ثوانى وليس سبعة ايام , وقلبت الصفحة فوجدت صورة لادهم وهو يحمل اول اولادنا احمد وكيف كبر فى العمر وكذلك صور ادهم وسهام مع باقى الاولاد سارة وسها وكم هم يشبهوا والدهم فى ابتسامتة وهدوءة الى ان انتهى البوم الصور فغلقتة واسترخت قليلا وعينااها تدمع مرة اخرى وتذكرت منذ مايقرب من حوالى 10 سنوات وماذا حدث فيها.
فى يوم من الايام شعرت مدام سهام بلالام حادة فى كليتها فاخذها ادهم الى الطبيب وبعد عدة فحصوات وتحاليل قال لها الدكتور ( للاسف عندك فشل فى وظائف الكلى كبير ) شعرت مدام سهام ان هذة هى نهاية حياتها الا ان ادهم باسلوبة المميز وحبة الدافىء لها الذى يزيد كل يوم عن الذى قبلة لم يشعرها قط انها مريضة وكان دائما يمزح معها ويخبرها ان الموضوع بسيط ومع حب ادهم لها نسيت موضوع المرض الا ان القدر كان يخبىء لها لطمة اكبر ففى يوم من الايام تعب ادهم جدا وتم نقلة الى العناية المركزة باحد المستشفيات وبعد عدة تحايل واشاعات ايضا قال لها الدكتور ( استاذ ادهم عندة سرطان فى المخ والحالة صعبة قوى ) فقالت لة مدام سهام وهى تبكى ( يعنى يا دكتور هيعيش قد اية ؟) فقال لها الدكتور ( الاعمار بيد اللة لكن بالكتير قوى سنة) بكت مدام سهام بحرقة كبيرة على زوجها الذى اوشك ان يضيع منها وخاصة بعدما اخبر الدكتور زوجها عن طبيعة مرضة وان لدية من العمر القليل , الا ان ادهم لم يتغير كان كما كان ابتسامتة الرقيقة على وجهة ومشيتة الهادئة وكان شى لم يحدث وكانت مادم سهام تضحك امام زوجها وتشعرة انة بصحة جيدة الا انها بمجرد ان تختفى عنة تاخد فى البكاء خاصة كل ليلة فانها معرضة الى ان تستيقظ لا تجد حبيب عمرها وزوجها معها .
اخذت مدام سهام فى هذا الوقت فى البكاء بحرقة وهى تتذكر هذة الذكريات منذ عشر سنوات ولم تشعر الا بيد توضع على كتفها وصت يهمس لها بمنتهى الرقة ( انتى لسة بتفتكرى الايام دية ؟ ) فمسحت مدام سهام دموعها والقت نفسها فى حضن زوجها ادهم وهى تقول ( كل لما بشوفك بحمد ربنا انك لسة معايا ) فقال لها ادهم وهم يمشوا سويا فى ارجاء الشقة الى ان وقفوا امام صورة لهم واولادهم ( ربنا فضلة كبير علينا وبعدين الحب بينا هو الى عمل المعجزة دية لان مفيش حد فينا حسس التانى انة مريض والحب كان بينا علطول ) فصمتوا قليلا وقال الاثنان فى نفس واحد وهم ينظروا الى صورتهم مع ابنائهم ( صحيح الحب معجزة !(
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق